ابن قيم الجوزية

131

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

وقال : « لأغزون قريشا ، ثم قال في الثالثة : إن شاء اللّه » « 1 » وقال : « ألا مشمّر للجنة ؟ فقالت الصحابة : نحن المشمرون لها يا رسول اللّه فقال : « قولوا : إن شاء اللّه » « 2 » . وقال تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ( 24 ) [ الكهف ] قال الحسن : إذا نسيت أن تقول : إن شاء اللّه . وهذا هو الاستثناء الذي كان يجوّزه ابن عباس متراخيا ، ويتأول عليه الآية ، لا الاستثناء في الإقرار واليمين والطلاق والعتاق ، وهذا من كمال علم ابن عباس وفقهه في القرآن . وقد أجمع المسلمون على أن الحالف ، إذا استثنى في يمينه متصلا بها ، فقال : لأفعلن كذا ، أولا أفعله إن شاء اللّه ، إنه لا يحنث ، إذا خالف ما حلف عليه ، لأن من أصل أهل الإسلام ، أنه لا يكون شيء إلا بمشيئة اللّه ، فإذا علق الحالف الفعل أو الترك ، بالمشيئة ، لم يحنث عند عدم المشيئة ، ولا تجب عليه الكفارة . ولو ذهبنا نذكر كلّ حديث أو أثر جاء فيه لفظ المشيئة ، وتعليق فعل الرب بها ، لطال الكتاب جدا . وأما الإرادة ، فورودها في نصوص القرآن والسنة معلوم أيضا ، كقوله تعالى فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) [ هود ] . فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ( 82 ) [ الكهف ] وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً ( 16 ) [ الإسراء ] . يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( 185 ) [ البقرة ] . إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ

--> ( 1 ) صحيح . رواه أبو داود ( 3285 ) عن عكرمة ، ووصله الطحاوي في « المشكل » ( 2 / 378 ) ، والبيهقي في « السنن » ( 10 / 47 ) ، والطبراني ( 11742 ) وغيرهم عن ابن عباس . ( 2 ) ضعيف . رواه ابن ماجة ( 4332 ) عن أسامة بن زيد ، وفيه الضّحّاك المعافري : مجهول .